Hadhaa Ana!

... برشا حديث و حكيات



تونس, دولة البوليس في عهد التلحيس




السلام عليكم,

غادرت البلاد التونسية الى بلاد الفرنجة منذ سنتين و عشرة اشهر, غادرتها بعد ثورتنا المجيدة و بعد الانتخابات و بعد ما تاسس التاسيسي و بدأت حكومة التوريكا, غادرتها بعد ان سقط نظام بن علي و قد ضاقت عليا الارض بما رحبت فيها,حسبت أن لم يعد للعيش فيها سبيلا, تركتها مكرها بعد ان أصابني الاحباط مما وصلت اليه الاوضاع بعد أن كنت أحلم بمستقبل مشرق ينتظرنا ...



علاش قمنا بثورة؟ علاش اشتعلت الحناجر ضد  بن علي و علاش اريقت الدماء في الاثناء لتروي تراب هذه الارض وعلاش الناس ضحات بحياتها؟

لعل أهم ما في الامر هو بناء دولة القانون و المؤسسات دولة يكون فيها للمواطن قيمة, دولة يعيش فيها المواطن بكرامة و بحرية, حرية تخويله التعبير عن رايه و زادة تعطيه القوة باش ياقف في وجه الطاغية ايا كان سواء شيخ الحومة انتهاء برئيس الجمهورية و  مهما كان الطرف الاخر فانه يجي قادم القضاء و يرضخ و يرجع للمظلوم حقه.

تعدات ثورة و جات حكومات و مرت على البلاد أيام سوداء لولى لطف الله لأصبحت البلاد ساحة حرب أهلية

لطف الله و العديد من الحسابات السياسية التي رضغت لأجندات خارجية و داخلية التي من الواضح أنها اعتمدت مقايضة الأمن مقابل التخلي عن المسار الثوري القائم أولا على المحاسبة و ترسيخ شفافية الدولة ... خاصة مع العمليات الارهابية و اغتيار البراهمي و شكري بلعيد... لكن أكثر ما يخيفني هو الجهاز الامني التونسي... منيش ماش ندعي علمي بخفياه, لكن بحكم اني كنت نشوف في ممارسات في حومتي تبدأ من رشوة الاعوان و رئيس المركز باش بياع الشراب ينجم يخدم بكل حرية الى درجة انه كان يتم تنبيهه في حالة وجود اي حملة امنية و في حالة وصول اي تعزيزات من اقليم الامن. لين جاء النهار اللي شفت شكون من لود مديتني يخرج فيها براءة من جريمة قتل بعد أن أبدع الطبيب الشرعي في كتابة التقرير لما أوعزت اليه حياة بن علي بان يجعل من قلمه بردا وسلاما على ابن صديقتها الذي قتل رفيقه في سهرة خمرية.


نفس الممارسات تواصلت بعد الثورة, وكأن شيء لم يتغير, بالعكس أصبح الامر أكثر حبكة و تنظيما, الى درجة تجعلك تقول بانك في مواجهة عصابة جريمة منظمة و ليس مؤسسة أمينة...  الا ما رحم ربك.

اني اليوم كمواطن, تونسي و نسطر تحت عبارة تونسي, شنية قيمتي؟ يعني هل كرامتي محفوظة؟ الأكيد هو ايه, بعبارة أخرى اذا كان البغل اللي عافس فينا قبل يعفس و حد ما يحكي و اما اليوم فان التجاوز أصبح يصير و لا تجد من يحمي القائم به, لان القانون التونسي أًصبح يعمل به و أصبح يردع كل من تخول له نفسه و كل من يوسوس له شيطانه بان يأتي فعلا نكرا, فلا تجد اليوم في أرضنا  من ينتهك عرضه ولا من يتم التنكيل به لانه عبر عن رأيه ...  فتونس اليوم  مثال يحتدى بها في مجال حقوق الانسان كيف ما كان يقول سيداة المخلوع في منفاه الاختياري في البقاع المقدسة  ففي اقل من لمح البصر اختى التحريض المبطن على انتهاك حقوق الانسان ليصبح بقدرة أهل المهنة الى أمر علني يصرح به و يشجع عليه من غير خوف من رقيب و لا حسيب الى درجة تحسبنا على ابواب محاكم التفتيش,




كله يهون في سبيل الدفاع على الوطن و حفظه من الارهاب , الارهاب اللي الى اليوم ما عندناش اي تعريف ليه و اللي الى اليوم اللي يحوسو على فسبة بين الشعانبي و بين تونس الكبرى مثماش شكون يلمهم,
مكافحة الارهاب الحلقة الاخيرة من مسلسل ما يحدث في تونس و اللي ما نجموش نمرو عليه من غير ما نحكيو على قانون مكافحة الارهاب اللي الى اليوم نقابات الامن تطالب بتفعيله بكل حزم, حزم الى درجة أن البعض أصبح يقوم بكمائن و نقاط تفتيش من غير اي سيارات مميزة قابلة للتعرف عليها من كل من يمر في المنطقة و من غير اي زي نظامي ينجم يخليك تعرف انها نقطة امنية و ليست نقطة وهمية و الا قطاع طرق, للعلم فلقد حصلت من قبل ان عناصر مسلحة على الحدود التونسية قامت بنصب نقطة تفتيش وهمية ... هذا الكل معليناش فيه, المهم وقت شخص يجي في الليل و يقلك تاقف فانه لازم تاقف, و اانت وزهرك, يا ترصيلك في قاطاع طريق ينهبوك انت و اللي معاك و الا ترصيلك في كرطوش و معاهم بيان من الداخلية يقلك "قدر الله و ما شاء فعل" و الا و الله ما تحلم بيها, خاطر يقولولك , غلطك سي الشباب, و ناقص كان يشكيو بيك على خاطرك اجبرتهم على اطلاق النار عليك, الله غالب هاكي تونس, تجي طالب تولي مطلوب, مكش مصدق؟ و تشوف في اللي نحكي فيه مبالغة و تبلي على الجهاز الامني القمعي؟ اه سامحني , على الامن الجمهوري؟ شد عندك

 الرابط



http://observers.france24.com/ar/content/20140826-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%8A%D8%B4%D9%83%D9%88-%D8%B3%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1




أش رايك؟ عادي و الله عادي, اش لازه ماشي يشكي؟ و اش لازه ماشي يحل في فمه مع عون أمن, الاكيد توا هو ان اللي قاعد يصور ماش يتشد فيها, خاطر في تونس تشكي بالسارق يشدوك و يسلمو فيه, تي نهايته اش يصيرله؟ حتى شيء تعرف علاش؟ خاطر قيمته كبيدق في جهاز امني اهم منك كمواطن, قاري و الا مكش قاري, متعلم و الا جاهل,






تعرف علاش؟ خاطر القيمة متاعك تقاس بمدى قدرتك على الايفاء بمتطلبات اللحامة الكبار, اللحامة اللي كيف المنشار, كل ما تستحق حاجة يكون السؤال متعهم, قداش ماش تدفع, مهياش حكاية فلوس اكاهو وانما انت اش قيمتك و شنوا ماش يربحو منك؟ اذا انت تسهر مع رئيس منطقة فانه الي يتحكك عليك يتعاقب و يتمرمد واذا انت ما عندك حد, فكان الله في عونك أخي الكريم أختي الكريمة, مكش أول واحد ولا أخر وحد
اذا الصحافيين ياقفو لبعضهم فشكون ياقفلنا اذا انتهكت كرامتنا في أوطاننا؟ اذا اني اليوم نكون نمشي في امان الله فاذا بيا نجي في طريق شخص لا يخشى في البطش لومة لائم, اش نعمل؟




مريم بريبري لاهي بياعة شراب و لاهي مستهلكة زطلة, قصة مريم هي قصة عادية تسمعها في كل بلاصة, امس مريم و اليوم غيرها و غدوة ممكن تكون انت, معليناش ادعي ربي باش يعينك و باش يبعد عليك اولاد الحرام و كان عندك زهر أتو تمنع منهم. لكن هذا الكل في جيهة اما وقت تشوف التغير الملحوظ في اسلوب معاملة الادارة المحلية و حتى الوزارة للاهالي ضحيا حادثة القصرين تبهت, في البداية كانت قصة ان السيارة لم تمتل الى اومر قوات الامن و سرعان ما تطور الامر الى اطلاق نار مباشر اصاب الفتاتين اصابة قاتلة







الا أنه بعد أن تبين كون احدى الضحيتين – ربي يرحمهم- تحمل الجنسية الالمانية و بعد ما بدأت السفارة في العمل على كشف الغموض على مقتل أحد مواطنها اللي هي جريمة كفيلة باقالة وزير داخلية في بلد ديمقراطي كيف في ايسلندا و في دول أخرى يتم ايقاف فوري للمتورطين ويتحل تحقيق اداري نزيه – ركز معيا يرحم بوك, نزيه- من غير ما تتدخل سفارة أجنبية .







في نفس الوقت في بلاد الفرنجة, بلاد الالمان بلاد تنتمي ليه طفلة من اصل تونسي و تحمل الجنسية بسبب كونها من الجيل الثاني للمهاجرين, تشوف الصحافة الالمانية تحول اللي الصار على قضية راي عام لانها مواطنة ألمانية,



في الصحافة البلجيكية نفس الشيء,



يعني لولى أن الطفلة ما عندهاش الجنسية الالمانية راهي الحكاية وفات, كيف بقية اللي تقتلو و اللي تم الاعتداء عليهم, لكن هذه سفارة المانيا اللي خلات سيادة الوزير متع الداخلية ياذن بفتح تحقيق و اللي خلات الوالي و الناطق باسم الداخلية يتصل بعائلة الضحية باش يسكتهم بعد ايام من اللامبالاة, ما عليناش خاطر هما في بالهم بيهم ما يكسابو كان الجنسية التونسية, لكن طلعتلهم حكاية أخرى ما كانتش على البال,



في نفس الصحافة الالمانية نلقاو مقال آخر بعنوان الخوف من الارهاب يصنع الارهاب, الارهاب اللي يحكيو عليه الالمان جربوه في فترة الستازي اللي هو رديف الداخلية التونسية, فترة حالكة في تاريخ المانيا و اللي قاعدين نعيشو في نوع من الامتداد ليها في تونس, في ظل الدكتاتورية الناعمة اللي جاثمة على قلوبنا, و كله في سبيل مكافحة الارهاب, لان الارهاب أفة العصر فلازم كلنا نتجندو باش نتصداو ليها,





 الى درجة ان اصبح الارهاب ممارسة يومية مبررة من طرف سلطة الاشراف الامنية و المنتمين اليها, بدات عبر قمع السلفيين اللي عدد كبير منهم  لا ناقة لهم ولاجمل في اللي صاير في الشعانبي و جعل عدد كبير منهم مشروع شخص قابل لحمل السلاح في المستقبل, لان التحقيق يجيب كيف ما قال العون اعلاه, و اللي ما يعرفش اش يعني التحقيق يجب ما عليه الا يسال شكون تشد في امن الدولة قبل و هو يعرفه اش يعني. واذا زدنا القرارات الاعتباطية لحكومة جمعة في التصدي للارهاب اللي خلات غلق المؤسسات الخيرية بغير الطرق القانونية و اللي جعلت من محاربة كل مظاهر التدين حتى في السجون سلاحا لمكافحة التطرف و محاربة باعة البخور و السواك أمام المساجد فاننا نكتشف عمق الاستراتجية العقيمة اللي انتهجتها. كله يهون في سبيل مكافحة الارهاب من صناعىة الاعداء الى اعادة تكريس الدكتاتورية و الممارسات القمعية. بكله في سبيل دولة القانون و بمباركة الامن الجمهوري. ممارسات لقات التنديد حتى من هيون رايس وتش اللي شافت فيها ممارسات غير قانونية و فيها برشا اعتباطية 





 http://www.hrw.org/news/2014/08/13/tunisia-suspension-associations-arbitrary





في نفس الوقت شهدنا عودة قوية الى ممارسات اذناب البوليس السياسي الناشطين في ميدان الصحافة , اللي في بلاصة ما تطرقوا اللي صار كان ردهم بالدفاع المستميت على المؤسسة الامنية, خاطر هاذكا هو حال رافع شعر "انصر اخاك ظالما او مظلوما" بنفس اللغة الخشبية و بنفس الدنائة و الفحش في القول و بنفس المنهج اللي تعودو عليه في عهد بن علي مواصلين عليه اليوم, و تحول نقد الاخطاء اللي صارت واللي ادات الى مقتل زوز مواطنات تونسية الى دعم للارهاب, تعس المقال و تعس صاحبه, شتان بين صحافة بلاد الفرنجة وسحافيي البلاد التونسية ... لانه اذا عرف السبب بطل العجب و من يعرف توفيق العياشي البوليس السياسي يعرف عما أتحدث.



صناعة الارهاب ما اسهلش منها, يكفي انك تجيب شخص و تثخن فيه تنكيلا و تشريدا حتى يصبح يائسا من الحياة فينتفض عليك و على من حولك  ... امس السلفيين و اليوم اللي بعدهم  و غدوة انت, مش مشكلة, كله يهون على خاطر الوطن ...

 " نموت كي يحيا الوطنيحيا لمن ؟لابن زنىي هتكه .. ثم يقاضيه الثمن ؟!لمن؟ لإثنين وعشرين وباء مزمناً لمن؟لإثنين وعشرين لقيطاً يتهمون الله بالكفر وإشعال الفتن ويختمون بيته بالشمع حتى يرعوي عن غيه ويطلب الغفران من عند الوثن؟!  " –أحمد مطر-

على الهامش/ اللي يحب يعيش بقدره في تونس يمشي يخرج يجيب جنسية و يرجع بيها لبلاده, حتى كان قدر ربي و حصل ما لا يحمد عقباه يلقى سفارة بلاده الثانية تجيبله حقه.

دمتم بود.

TUNISIA

TUNISIA

من أجل تدوين نظيف

!هذا أنا

Ma photo
حروف مبعثرة...برشا حديث وحكيات... كيف كل الناس

هذا أنا

بلوغ مثل اي بلوغ أخر.. موش لازم تقلق برشى من هذه الناحية ..... الايام كفيلة باش تعطيك الصورة الادق على المحتوى

أقوال تروقني

أنا من أشد المؤمنين بالحظ، وقد لاحظت أن حظي يزداد كلما زاد عملي

توماس جفرسون
الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية

ضيوفنا الكرام