Hadhaa Ana!

... برشا حديث و حكيات




هو ذكر من أشباه الرجال, قد بلغ الأربعين أو يزيد, لم أرتح له يوما و لم أجد فيه ما يجعلني أحترمه أو أبادله التحية يوما, كان أول أمره أن اكترى دكان بجوار بينا, يوم لازلت أذكره, كان الفصل شتاء و كنت أجهل من يكون, و اذا بأحدهم قد فتح بجوار البيت مطعما للوجبات السريعة

 يومها كان حيي معقلا لمجموعة من المجرمين من أولاد الحي قضى زعيمهم ما يزيد عن ثلاث أرباع عمره الذي تجاوز الخمس و الثلاثين في السجن, وكان هناك أيضا من حكم عليه بثلاث عشر سنة في قضية تكوين عصابة و كذلك الشأن مع غيره, من رفقاء السوء, لم أعرف المخبر و ما هدفه إلا بعد أن أسر اليا أحد الجيران من معارفه بهويته و أنه كان يترصد أحد الذين أذاق الأمن في مدينتي الأمرين, من تهشيم لسيارة الشرطة و حتى الاعتداء على رئيس مركز الأمن و مجموعة أخرى من الأعوان


مرت السنين و كنت أراه أحيان و كثير ما كنت أشيح عنه بصري لما يسببه لي من قرف و تعكير مزاج, و منذ سنية أو يزيد لما دخلت المسجد وجدته أمامي, هم بتحتي قبل أن أستدير و أتقدم إلى أول الصف و كأنني لا أعرفه ولا في حياتي رأيته ... تكرر المشهد مرارا و تكرارا و أنا أرفض حتى الوقوف بجانبه في الصف, فالمخبرون في شريعتي رجس أتحاشاهم, ليس وحده بل ان أب أحد أصدقاء الطفولة الذي علمت انه مخبر لما بدأت أهتم بالسياسية ... ما عدت أرد عليه التحية ولا حتى النظر في وجهه حتى ان بادرني بها, فكلهم رجس و  كلهم للجلاد زبانية و عبيد


كان مخبرنا الذي اتخذ المسجد مقر عمله, يطيل اللحية و يلبس القميص و على رأسه في بعض الأحيان شاشية, و أشياء أخرى ... كان يواظب على الصلاة جماعة و في رمضان يكاد يكون من المعتكفين,اذا كنت من أهل اليمين و رأيت حاله قلت انه من المعتصمين بحبل الله القابض على دينه وإذا كنت من أهل اليسار و رأيت ما هو عليه لقلت أنه قادم من جبال أفغانستان أو هكذا يخيل إليك


بعد أن واظب على الصلاة جماعة واتخذ أحد الشباب أخ له في الله وكان صاحبه من الذين يلبسون القمصان و يطلق لحيته .... و صار للمخبر رفيقا وهو لا يدري, أم تراه عرفه و أسر الأمر بينه و بين نفسه, لا أدري, فما شعور من يصاحب الضبع وهو يعلم غدره و سوء خلقه


كان يطول الحديث بينهما بين نقد لحال البلاد و بين مناقشة مواضيع فقهية ... مرت الأيام و كان يواظب على الصلاة في الصف الأول و ينافس المجتهدين في عبادتهم و لكن قل منهم من عرفه على حقيقته


تمر الأيام وأنا على حالي, أمقته وأمقت كل ما يذكرني به و أمقت رفاقه الذين صاحبوه في حيي يوم أن كان "باعثا لمشروع" فيه,  مرت الأيام و خرج من وكره بعد أن قضى فترة الثورة مختفيا عن الأنظار بعيدا عن بيته ... ليس وحده فكل المخبرين في حيي عادوا للنشاط سواء عبر الأحزاب و إلا عبر بعض الجمعيات


و منذ أيام و بينما كنت عائدا للبيت بعد الصلاة مر أمامي و رائحة المسك تنبعث منه, تشمها على بعد عشرة أمتار أو أكثر, لم أتمالك نفسي و شعرت بالغثيان ... غيرت مساري و لم تغادرني رائحة المسك التي انبعثت منه إلا بعد وقت طويل و جعلتني أعاف نفسي و ما حولي


انّي الأن على يقين أني اذا ذهبت الى صلاة العيد لوجدته أمامي في الصف الأول, على هيئته التي وصفت


تبا ... لقد عاد للعمل مثلما كان, و هل تراه انقطع عنه يوما؟ أم أن شيء لم يتغير في هذه البلاد؟ أم أنه يحاول البقاء على إطلاع على ما يحدث حوله حتى إذا طلب من العودة إلى كتابة التقارير كان لمن حوله بالمرصاد؟





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

بسبب بعض المشاغل و القراية منّتجمش نتابع المدونة بشكل دوري, متقلقش اذا التعليق خذا وقت باش يتم ادراجه و الكلام الزايد يجعل ادراج تعليق صعيب شوية, نقص منه و تفضل قول اللي تحب , بالتوفيق

TUNISIA

TUNISIA

من أجل تدوين نظيف

!هذا أنا

Ma photo
حروف مبعثرة...برشا حديث وحكيات... كيف كل الناس

هذا أنا

بلوغ مثل اي بلوغ أخر.. موش لازم تقلق برشى من هذه الناحية ..... الايام كفيلة باش تعطيك الصورة الادق على المحتوى

أقوال تروقني

أنا من أشد المؤمنين بالحظ، وقد لاحظت أن حظي يزداد كلما زاد عملي

توماس جفرسون
الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية

ضيوفنا الكرام