Hadhaa Ana!

... برشا حديث و حكيات





لقاء مع عامل بطاحونة


ميزال ساهر الليل طويل, و مجاهش النوم, قاعد يتقلب في فرشه, يخمم, و يلعن في الشيطان, حكّ راسه, زاد تقلب, بدل من الوضعية, و باقي شيء, حط المخدة على راسه, نحّها, و النافع ربيّ


طار عليه النوم كيف العادة, على خاطر عنده برشا موش قاعد يقدم في مقلات و رئيس التحرير يحبه يجيب حاجة يعبي بيها الصحيفة متاعه, و السيد الكريم, صحفي


صحفي من جامعة صحافة بودورو, اللي ما تستفيد من الصحيفة الا أنك تمسح بيها بلار و الا فترينة بالاجاكس,


حكّ راسة, دخلّ صبعة في خشمه و بدأ محاولة للبحث عن بعض الأمل هنا و هناك


تفكر بعدين أنه ما سكرش الأورديناتور متاعه,


مشاء باش يسكره, و قبل ما يخرج من بيته تفكر أنه جاع و ما تعشاش بالقدى تعدى على الكوجينة ما لقاش فيها أي شيء يتاكل, حل الثلاجة و لقاء شطر كعبة قارص و قرورة فيها سائل مجهول , نسى أش حطّ فيها


رجع للصالة, جبد الكرسي و قعد على الطاولة و حرك الفأرة باش تحل الأورديناتور, مشاء كيف العادة تفقد موقع فرنوس براس و معاهم رويرترز و سي أن أن, و زاد تعدى على البيبي سي, يلوج على أرتيكل يكرفه, و يكتب عليه "وكلات" فصحافة بود ورو تحترف الــ" نسخ-لصق", بعد مشوار طويل, تعب من القراءة و أمام عجزه على أن يأتي بمقال, أو حتى ينافس زملائه اللي هابطين على المقلات كرفة , أيقن بأنه هالك لمحالة, و أن عرفه ماش يمسح بيه القاعة, ضرب راسه, و قال: نعن بو العيشة الكلبة


الدولار طايح, و مثماش مهرجنات على الأقل العبد يسلكها في دخول بلوشي و هانا يكتب سطرين يعدي بيهم الوقت, ياخي هوّا يكتب في النويورك تايمز و الا في لوموند ديبلوماتيك باش تحرص الجريدة على مستوى المقلات و الا على السبق الصحفي؟


حل الفايس بوك, بدأ يلوج على تصاور البنات, يلقاش بنية تعجبه و الا ترضى بيه, تعدى على القائمة اللي قبلو طلب صداقته, على خاطره كل ما يشوف أنثى الا و ينط على البروفيل متعها و يحاول يزيدها للقائمة متاعه, لدرجة أن عنده في القائمة أكثر من 1000 فرطاس متخبي وراء تصاور بنات سارقهم و معاهم بعض اللي تلوج كيفاش تزيد في قائمة المعجبين بيها


بالصدفة تعدى على أرتيكل متع شخص خدام على روحه أما في الليل يعمل ضريبات فايس بوك, شخص خدام على روحه


الخدمة موش عيب و خدمة النهار ما فيها عار, حتى كان جاء فيها شوية تعب زايد و الا ضربات على القفاء من عرفه, و ساعات يكون في الخدمة شوية وسخ, و الوسخ أنواع, ثما وسخ يمسخ الدبش و بعد ما تغسله ينضاف أما تقعد الريحة, و ثما اللي كان تنقع الخدام في الجفال عشرة سنين يقعد مسّخ, المهم, بعد ما تأمل الأرتيكل اللي لقاه كيف العادة و العوايد قعد ازدادت حيرته, لأن الأرتيكل فيه عشرين جملة أما نفس اللي تكتب أمس, و قبل نهارين نفس الشيء, و قبل جمعة و قبل شعر و قبل عام, مثما شيء يتبدل, كله نفس المحتوى أما الصيغة تتغير, الترتيب متع الجمل و الأفكار يتغير, الله غالب معادش ثما الصحاح اللي يكتبو في الجرائد و موش معروفين باش يسرق أرتيك و يزيد اسمه و يقول هذا من عندي


بعد تأمل للخدّام, قرر أنه يعمل عليه أرتيكل, أش خير من أرتيكل يحكي على الطبقة الكادحة, خاصة أن الأخ خدام على روحه, فهو عامل في طاحونة, و ما أدراك ما ا الطحّان, يأخذ أكياس القمح الصلب و يفتحها و من ثم يضعها في الطحونة لينتج الطحين الراقي, طحين ينافس أجود الأنواع العربية


هو صحيح طحّان, أما يفهم فيها الصنعة, و هذا علاش الصحفي يحب يزيد يوثق بيه صلته, يدبرشي منه خبزة بلوشي, الله أعلم على الزمان


بعثله رسالة على الفايس بوك و قلته :


"خويا , العامل في طاحونة, بربي عندكشي 5 دقائق للقاء صحفي, ؟"


السيد "عامل في طاحونة" ما صدّق, تي يديه شققت من شدة الجهد اللي يبذل فيه, و كل نهار يروح و دبشه أبيض تقولش عليه عبيثة من الطحين اللي يلطخه في الخدمة, و زيد يروح متقلق من شتائم الحرفاء, أول ما تلقى الرسالة, بعث للصحفي النومرو متاعه باش يطلبه, و كانت العملية


الصحفي: خويا نحب نشكرك على قبولك للقاء,


الخدام على روحه: العفو – عامل فيها مثقف, أما هو يمثل , عنده عشرة سنين يشعل في الشموع في ولي صالح قريب لدارهم باش يجي شكون يعبره- مرحباء بيك في كل وقت

الصحافي: خويا كان تعرفنا بروحك


الخدام على روحه: شاب – ممكن ثما شكون يتوقع منه حاجة أخرى – في مقتبل العمر, ولد عائلة و متربي برشا, عندي دار فيها 3 بيوت و صالة و كوجنة و بيت بانو


بدا الصحفي, يحس بأنه عمل غلطة, أما مش مشكلة المهم صحافة بود ورو تعمل اي ارتيكل و يهبط في الجريدة


الصحفي: باهي باهي, سيب علينا من حكاية الدار و ربي يجيبلك بنت الحلال باش تخطبك, أسمع, أش تعمل في الدنيا, نعروف أنك خدام على روحك, أما كان تزيد تعرفنا بروحك أكثر


الخدام على روحه: و الله, أنا نخدم كعامل في طاحونة, حيث يأتينا القمح في شكله الصلب لنحوله الى طحين


الصحفي : - تي هاو حلبة هذا, ملا مصيبة نحكي معاه, نعن بو الخدمة, يا *** العن الشيطان و طول بالك معاه, ركح الأرتيكل و ابعثه بعدين- باهي خويا, أش تعمل أخر في الدنيا


الخدام: نقود في الحوار مع الشباب في الدول المخلفة كيف فرنسا و بريطنا و السويد, باش نصدرولهم تجربتنا الرائدة في


قاطعه الصحفي, و قال: باهي باهي وصلت الفكرة, صحيتك, أنت فخر لتونس – نعن بو الغلبة, واحد كيف هذا جاي يحكي بلوغة نقود في الحوار- يا خويا


الخدام على روحه: نعم سيدي , تفضل


الصحفي: كيفاش تقدم روحك في جملة وحدة؟


الخدام على روحه: ولد حلال و متربي, و عاقل و ما نتبعش الخلايق و أصحاب الفكر المنحرف, و نحب السلم و العيش في سكينة و نحب على


قاطعه الصحفي: وصلت الفكرة, ما تقلقش روحك, أتو نصيغلك جملة معبرة من عندي تخليك تبان مثقف من البريمة – الللية الزرقاء الي نعدي فيها, عملة عملتها في روحي و ماش نقعد طول عمري نادم عليها, أستغفر الله- باهي يا خويا, أش رايك كان تحكيلنا على الحوار و تصدير التجربة الدنمركية, عذرا , التونيسة



الخدام على روحه: و الله سيدي خويا, التجربة اللي تكرمت و حكيتلك عليها بكري شوية هي تجربة رائدة جدا, حيث أنا نقعدو مع بعضنا و نحكيو, و بعد ما نكملو الحديث نتحاورو و نزيدو نقاشو الأفكار , و نشكلو لجنة تشكل لجنة للبت في أمر تشكيل لجة للنظر في الأفكار و تعيين لجة ثانية للتقيهم ما توصلت اليه اللجة الأولى و تحديد الأطر اللي ممكن تقيم فيه اللجة المنبثة من اللجة


الصحفي: باهي باهي, واضحة فكرة اللجان, وبارك الله فيك على هالحوار الهائل و على المواضيع القيمة و تصبح على خير


الخدام على روحه: أكاهوّ؟ تي زيد أسأل شوية؟ علاش تحب تكمل على بكري


الصحفي: لا لباس, سألتك و خذيت اللي حاشتي بيه, شكرا على كرمك و على وقتك


الخدام على روحه: بالله زيد أسأل عشرة و الا خمسطاش سهال أخر, باش الناس تتعرف عليا أكثر


الصحفي: لا سافا, خذيت عليك لمحة تكفي باش الناس تتعرف عليك


الخدام على روحه: تي أش بيك مستعجل, ما تحبش تعرف شنوا كنت نقرأ و الا مع شكون نقعد في القهوة و الا


الصحفي: خويا, بارك الله فيك, و يعطك الصحّة, و ربي يعينك و تصبح على خير


من غدوة, مشاء الصحفي لجريدة بودورو, و مشاء لرئيس التحرير, و هزله الفقرة, و قله: عرفي جبتلك أرتيكل مثماش خوه


قراه سيادة رئيس التحرير, مرة و بعدين قله : صحيتك, هذا أرتيكل من البريمة, الله لله عليك, هاذي هي المواضيع اللي نحبكم تكتبو عليها, بلا قلك حرية أنترنات, و شباب يحب يحرق و احتجاجات على عدم ادراج اسم فلسطين في كتاب رسمي


العزوزة هازها الواد و تقول العام صابة

كل جمعة تقريبا, نتلقى رد من جامعة غربية, الردود مهياش من النوع اللي تسر, لأن أغلب الجامعات موش مستعرفة بالشهادة التونسية, بعض الجامعات كيف جامعة الانوي و ألبرتا و غيرها, المشكلة موش في القراية وحدها, و انما حتى في المصاريف و المنح الموجودة, لأنك اذا تحب تخرج فلازم تصرف و لازمك تتعب و تخدم, لكن الخدمة حتى لطالب أجني في الغربة موش ماش يكفيك باش تكون من النخب اللي تقرأ و تلقى في أهلها تصرف عليها و تدعهم ماليا, منيش نحكي على الغربيين اللي يصرفو على أولادهم, أما نحكي على الأيادي القذرة اللي تلقاهم دايرين بيك, أدادي نجسة, أنجس من البول أعزكم الله

الأيادي القذرة هذه هي أيادي لأشخاص واصلين كيف ما يحبو يوصفو أرواحهم قدام الناس, اذا علمت أنت جهة الوصول مجهولة لكن همّا قريبين بما يكفي باش يأثرو في مناضرة وطنية أو في امتحان لمنحة جامعية في أروبا أو أمريكا الشمالية, و بفعل فاعل و بقدرة قادر تتنحى أسامي و تتزاد أخرى أبعد ما تكون عن مجال الدراسة, لكن اللي عنده النفوذ ينجم يعمل اللي يحب

وقت تتنحالك منحة جامعية تقول حاجة عادية, لأنك موش أول واحد, تي ثما شكون من اللي نعرفهم قتلي أنها صارلها نفس الشيء, يهبط اسمها في قائمة المقبولين و بعدين بقدرة قادر شلت يده ينحيلها اسمها, منيش أول شخص و منيش ماش نكون أخر شخص

تبدأ تقرأ و تلقى شكون تزاد معاك, لكن هو 0, و تعرف أنه موش ماش ينجح و انه محكوم عليه بالفشل, أما يدخل قال شنوا بريستيج و معارف و واصل,

الدرس متع حصتين يتعدى في خمسة, لأن الفروخ اللي جات معاك مهياش فاهمة فاش تقرأ, و بعد؟

يحبو ينجحو

في ضل انعدام الشفافية و الوضوح و تحول التدخلات اللي تصير الى شيء عادي, فان الفساد الجامعية ماش يأثر على كل الطلاب الا بالطبيعة المتنفذين و المحسوبين عليهم

اذا تلقى أنك اذا تكون الأول في الجامعة لا يشفع لك باش تاخذ منحة و تلقى شكون مقراش كيفك و ما تعبش كيفك و ما عملش ليالي بيضاء يشهد الله أنها كانت أحب اليا من النوم, لأني كنت أبذل قصار جهدي للفوز بمنحة و أمني نفسي بأن بعد العسر يسرا و أن بعد التعب فرج, لكن يجي ولد الحلال و ينحيهالك

اذا كان اللي يخدم و اللي ما يخدمش كيف كيف, أو بالأصح اللي اللي ما يخدمش و عنده كتف و واصل ياخذ اللي حاشته بيه و انت لا, علاش تقرأ؟ حبّا في العلم؟ ممكن أما العلم هذا موش ماش يخليك توصل تعمل أي حاجة, وقتها تبدأ في التفكير في الخروج من أرض الوطن, لكن الغلطة هي أني توقع كوني ممكن ناخذ منحة, و نسيت أنها اذا كانت بين يد توانسة فانه من شبه المستحيل باش تتحصل عليها, و زيد الأكثر من هذا بعض العنصرية اللي تقابلك في جامعات أوربية

اذا كان اللي يجي الأول و اللي يجي في رتبة 500, كيف كيف, علاش تقرا؟

تضرب روحك بالكف اذا لزم, باش تعرف انك فايق, أنك مكش تعيش في كابوس, و تود لو كان كابوس باش وقت تفيق تلقى حاجة أخرى, لكن الله غالب, هذه الحقيقة المرّة أن الفساد في الجامعات بلغة مرحلة لم يسبق لها مثيل, لو كان رئيس جامعة الانوي أو هارفرد أو أي جامعة أخرى دخل ولده اللي ما وصلوش المعدل متاعه باش يدخل الجامعة فانه يتحول الى مسخرة و تنتشر فضيحة و يطير من المنصب, لكن في الدول العربية ما يكون رئيس للجامعة الا اذا نال استحسان وزير التعليم العالي و الجهات الأمنية اللي تعمل عليه بحثها

حين تتداخل المصالح الشخصية و تدخل السياسة الى قلب الجامعات فان التعليم يفسد و اذا فست التعليم فاعلم بان البلاد سائرة الى هاوية

قبل ثمانية شهور كنت في لقاء مع رئيس الجامعة, لقاء تقال فيه برشا حديث, أما الواقع مخالف للي تقال, تحل الصرة تلقى خيط, رئيس الجامعة و مدير الجامعة و غيرهم بكلهم يحكيو أما في الواقع شيء مخالف, أخر مرة كنت نحكي مع مدير الجامعة اللي هو صديق للوالد, تنرفز وقت فتله أن اللي مكتوب على الورق حاجة و في أرض الواقع حاجة أخرى

اذا تشوف مدير جامعة يختار شكون ماش يشارك في اجتماع على أساس شكون "أزين" وقتها تسأل روحك, الى أي درجة وصل المهازل, وقت تلقى شكون من الأساتذة يسرق في درس و يكتب على كتاب اسمه وقتها اعرف أن التعليم قاعد يتراجع, اذا كانت طالبة يمنعها عساس أو أمن جامعي اللي مقراش باش ياخذ الباك و يقلها ما تدخلش أش تحب يصير؟ اذا عاملت أنها طالبة مرحلة ثالثة و مرحلة ثانية ... برشا حديث, و برشا حوايج لازم تتقال, لكن وين نمشي نسمع كان التصفيق و التهليل و الصحيح يجيبه ربي

معادش نحب نشارك في أي اجتماع, ديما نسمع الحديث و ديما نحنا لاباس و ديما تونس بخير و على أرض الواقع مناش بخير

بعد عامين يكون أولاد دفعتي عندهم الحق باش يقريو في الجامعة, عندهم الحق في التعليم, لكن هما 0, و أغلبهم مستواهم هزيل للغاية, هل تتوقع منهم حاجة؟ أنا اليوم فديت, فديت لدرجة أني كرهت كل شيء, كرهت القارية و اللي قريو فيا اللي مستوى البعض منهم أقل من مستوى طلب سنية أولى هندسة, فديت لأني نشوف في بلادي ماشية للهاوية و الناس تقول : لاباس, العزوزة هازها الواد و تقول العام صابة



هزّونا



السلام عليكم,

انك تعيش في حومة فهي تجربة, ممكن تعجبك و ممكن تخليك تكرها, موش مشكلة اذا الحومة راقية أو شعبية كيف حالي, لكن هي تجربة, تختلف في تفاصيلها بين حومة و أخرى, لكن اللي متأكد منه أن حومتي فيها تنوع كبير... الحومة كبيرة, و باش تتعدها لازمك تمشي برشا, تبدأ من المحطة اللي نهبط فيها و اللي توقع في أول الحومة, نمشي لين نوصل للدار اللي هي تقريبا في قلب حومتي العزيزة, المشي متاعي كل نهار يخليني نتأمل في حجات غريبة و سعات نتعود بيها لدرجة أني معادش نتلفتلها, حومتي متنوعة بشكل كبير

فيها شكون صغيره يمشي حفيان و فيها اللي هو من أصحاب المليرات, من رجال الأعمال, اللي يسهر مع وزراء و مسئولين سامين, فيها شكون سلك دبلوماسي و فيها شكون خدام مرمة, فيها أساتذة جامعيين و فيها شكون متكي نهار كامل تحت الحيط يبيع في الخمرة خلسة, فيها قضاة و فيها مجرمين, فيها شكون في الأمن و فيها اللي يعس على الأمن وقت يتعداو لانه محل بحث و مطلوب على جرائم تمت محاكمته عليها غيابا, فيها برشا حوايج حلوة وفيها برشا حوايج خايبة, فيها كل شيء, كل شيء تقريبا

تقريبا كل شيء, الا حاجة وحدة, وهي الأمن و الأمان, باش منكونش شخص يطلق في أحكام بشكل اعتباطي, ساعات تلقها رايضة و ساعات تركح فيها المشطة, ساعات, موش ديما, ممكن مرة كل نهارين أو على الأقل مرة في الجمعة خاصة في الشتاء لان الدنيا باردة و القعدان تحت الحيط يولي لا يطاق, و الشعب اللي كان يبات يسكر معادش يطاوق البرد و كعبة البيرة أو الشراب الأحمر – حشاكم- ميدفيش, و الشعب اللي كيف أولاد حومتي مهمش متع مضدات البرد اللي تعد غالية على جيبه, و أغلب الميسورين أو اللي يخدم في السياحة يمشي يسهر في البار, باش يحس بأنه شخصية على الأقل مرة في العام, لأن الخمور من النوع الراقي يدبروها بشكل دوري خاصة من الفنادق أو السياح, خاصة أن عدد كبير من أولاد حومتي يخدمو في السياحة

في بعض الأحيان بعد ما تكمل الكبعات الللي يعملوها أولاد الحومة يتعكر مزاجهم, و ساعات يوليو زاهين عاملين كيف, بكري شوية, كنت قاعد في الدار قدام الأورديناتور متاعي , و فجأة سمعت شقف و حسّ, مخرجتش باش نعرف أش صار, لأني تعودة أن اذا عركة فيها شقف يتكسر فهي عركة "هادئة" موش متع بونية, متع واحد ماش يرمي عقاب دبوسة باش يهيب بيه, موش باش يرميه على راس خصمة, لالا, ما وصلناش للحالة هذيكا

هاكي وفي العركات الصحاح, يا حسرة عليهم, الجيل الجديد, يرمي الشقف في القاعة بعيد حتى على خصمه و يصيح و يبدأ يحاول ينط شوية ثماش ما يشده شكون من الأولاد قال شنوّا "حزو عليهم" باش يوفى الفيلم نهاية مشوقة , و يبان فيها أنه بطل, و أن الحظ و الموجودين أسعفو الخصم من قتل محقق, و ان كان القتل ساعات يصير كيف اللي صار قبل بضعة أيام, لكن هو حالة خاصة, موش ديما يصير في الحومة, مرة كل بضع سنين, الحومة هدات على قبل

تي الجيل الجديد يضرب بيه المثل في الاستقامة مقارنة بالحرس القديم اللي فيه شكون انتقل الى الرفيق, ما نعرفش الأعلى أو الأسفل على خاطر اللي عملوه موش شوية ... الجيل الجديد, موش مختلف برشا على الجيل القديم الا في كونه أقل عنف, يضرب, أما ما يقتلش, يسرق أما موش متع حاجة كبيرة, متع تنتيفة صغيرة, يشرب و ساعات يعربد و ساعات يكسر شقف, كل واحد و جوّه

أما أروع ما يمكن أنك تشوفه أنك تشوف شكون من الجيران روح من الخدمة, عرضه صديقه, حكو روسهم و خطرتلهم باش يشربو, أش يعملو؟ موش صعيبة, الشراب في الحومة كيف الماء, تي ممكن الشراب أكثر من الماء المعدني

وزيد وين تتلفت تلقى شكون يبيع, شنو الحلّ؟ سي محمد, مشاء شراء ما حب من السلتيا و معاهم كعبتين شراب أحمر, و جابو كاس من الدار أو العطار- ما خلطش عليها اللقطة هذه- و جاء تحت الشجرة, و بداو :

قم واسكب الخمر العتيق فإنـه

يُنسي الهموم و يٌذهب الأحزانا


بعد أقل من ساعة وفات قوارير الخمر, و شاخو في مخاخهم, و طلعتهم ... الحومة متعودة على الشي هذا, أقصى حاجة ممكن تصير أن يجي شخص متعدي و يقلهم : الله يعينكم


على شنوّا ماش يعينهم؟ على المنكر؟ الله أعلم, أما هذا اللي نشوفه, بعد ما شاخو و طلعتهم بداو في المشي , ممكن الشراب ما وصلهمش الى حالة النشوة التي تخليهم يعيشو اللحظة, و ينساو... بداو ماشين جايين, ملقاوش بيها وين, القهوة ما يدخلوهاش, تي مولها بليد و ماينجموهش, و الحومة بكلها تعرف بعضها ما يجيش يعملو عرك مع واحد من الحومة باش ما يقعدوش في حروب مفتوحة, أش ماش يحلها... بعد ما ضاقت بيهم بما رحبت, فجأة كرهبة للأمن متعدية في هدوء تعمل في دورية عادية


مرت بجانبهم من غير ما يتلفتولهم الأعوان, يجي منّه؟ تي حقرة, ليهم, و مقالش بيها ربّي, أشنوّا الحل؟ سي محمد, مشاء و عيط ووقف قدام الكرهبة, و قال للعون: مكش تشوفو فينا شاربين؟
العون: المطلوب؟

محمد: هِزُّونَا


و كان لهم ما طلبو

TUNISIA

TUNISIA

من أجل تدوين نظيف

!هذا أنا

Ma photo
حروف مبعثرة...برشا حديث وحكيات... كيف كل الناس

هذا أنا

بلوغ مثل اي بلوغ أخر.. موش لازم تقلق برشى من هذه الناحية ..... الايام كفيلة باش تعطيك الصورة الادق على المحتوى

أقوال تروقني

أنا من أشد المؤمنين بالحظ، وقد لاحظت أن حظي يزداد كلما زاد عملي

توماس جفرسون
الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية

ضيوفنا الكرام