Hadhaa Ana!

... برشا حديث و حكيات

أحس بالغربة في موطني



أحس بالغربة , أحس بأني الغريب بين أهلي و أصحابي

هل رأيت اذا كنت في متسع من الأرض و لم يتسع لك؟ أرأيت اذا اطرقت للسماء و وددت لو كنت طير لتحلق؟ حتى اذا ما مت يوم كنت قد بلغت في ما حييت الأفق ... الغربة شديدة, فحين لا تشعر بحلاوة بلادك و حين يأتي من السياح من ينشد فيها أشعار تجد أن في الأمر شيء غريب ... ضاقت بي الأرض بما رحبت و ضاقت بي البلاد بما اتسعت, فلم أعد أجد فيها شيء يفرج همّي و لا يشرح صدري ... أشعر بالغربة في وطني, ينتابني ذلك الشعور كلما رأيت تعسف أو سمعت عن ظلم ... هل ضاقت بك الأرض حتى صرت تبحث عن وطن مثلي؟ هل أتاك من الكرب ما حير مضجعك مثلي؟ هل علمت كيف يكون الظلم, و كيف يتعلل الظالمون بأنهم مأمورون ؟


غريب أمرهم, و ان كنت لا أعلم من الغريب أنا أم همّ, غريب أن لا تجد في "بلدك" ما يجده غيرك في غير أوطانهم, و غريب من لم يسر على خطى السواد الأعظم في هذا البلد, أحس بالغربة كلما رأيت ظلم أو تعسف, أحس بأني سأبكي الدم على وطني, وطني؟ و ما يكون من وطن اذا لم يتسع لأحلامي؟ اذا لم يتسع لطموحي؟ اذا كنت لا تجد فيه راحتك, اذا كنت ترى أن الأجنبي يتمتع بحقوق أفضل منك, اذا علمت أن لا حق لك الا في الهواء و في الانحناء تعبيرا على الامتنان و الولاء, و يا ليته كان ولاء للوطن, و الأكبر من هذا أن من يدعي الوطنية هم أشد الناس تمايل مع الريح حيث هبت ... هل أجد لهذه الغربة من مخرج غير الرحيل؟

أحس بالغربة حيث ما ذهبت, في البيت, في الشارع, في الجامعة, في مختبر البحث العلمي, فالقاسم المشترك أنك تنسف فيها أحلامك ... تنسف نسفا فتصير هباء منثورا ... لتذروه الرياح

ما الوطن اذا لم تجد فيها حقك؟ ما الوطن اذا لم ترى فيه للحق موطئ قدم؟ ما الوطن اذا لم ترى فيه مستقبل مشرق؟ ما الوطن اذا لم تجد فيه مبتغاك؟ ما لم تحس فيه بالطمأنينة , بالراحة, بكل ما قد ما قد يجعلك تحس بأنك انسان, بانك تستحق الحياة لأجله, أو لنقل بما قد يجعلك تحس بأنك حيّ ترزق ... فشتان بين حياة الكريم و حياة الذليل

ثم يأتي من يحدث عن الخروج من التخلف و الانحطاط, و الرقي و التقدم و ما الى ذلك من حديث تطرب له الأذن, و لكنك ترى على الأرض ما تنكره من أفعالهم, فهم كالذي جعل أرضه منبت لما طاب من خيرات و أطلق فيها من النعام ما يعوث فيها فساد و اذا حل موسم القطاف قال : أين ما زرعت و بذلت لأجله المال و الجهد؟

غريب في وطني, و لا أجد لهذه الغربة من مخرج... وطني ما بك ؟ ما الذي حصل لك فصرت لا تتسع لي و لا لما في صدري؟


يا موطن بذل فيه الغالي و الرخيص, ما الذي أصابك؟

موطني, موطني, موطني... ألا أجد فيك متسع لحلم و طير ؟

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

بسبب بعض المشاغل و القراية منّتجمش نتابع المدونة بشكل دوري, متقلقش اذا التعليق خذا وقت باش يتم ادراجه و الكلام الزايد يجعل ادراج تعليق صعيب شوية, نقص منه و تفضل قول اللي تحب , بالتوفيق

TUNISIA

TUNISIA

من أجل تدوين نظيف

!هذا أنا

Ma photo
حروف مبعثرة...برشا حديث وحكيات... كيف كل الناس

هذا أنا

بلوغ مثل اي بلوغ أخر.. موش لازم تقلق برشى من هذه الناحية ..... الايام كفيلة باش تعطيك الصورة الادق على المحتوى

أقوال تروقني

أنا من أشد المؤمنين بالحظ، وقد لاحظت أن حظي يزداد كلما زاد عملي

توماس جفرسون
الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية

ضيوفنا الكرام