Hadhaa Ana!

... برشا حديث و حكيات

قدّر علينا ربّي باش يطيح قدرنا


في بعض الأحيان أشعر بالأسى , موش الأسى وحده, أما هذا اللي نحس بيه بعد ما نجرب سيل من الخجل العارم, اليوم تكرر الأمر

في الشهور اللي المنصرمة, حظرت أكثر من نشاط – أكتيفيتي- لبعض السفرات المتعلقة بالتعريف بأفاق الدراسة في بلدان هذه السفرات ... و في بعض الأحيان يكون ثمّا ممثلين من جامعات و في أحيان أخرى يكون ثمّا مندوبين من القسم الثقافي فقط للتعرف و تقديم المعلومات و الإرشادات ... و في بعض الندوات اللي حظرتها كانت للتعريف بثقافة الدولة المنظمة , كيف اللي تقوم بيه السفارة اليابانية ... الشيء المشترك , هو أن الفعاليات هذه تتم في فنادق, البعض منها فنادق 4 نجوم و الأخر 5 , دول قاعدة تخدم باش تعرف بروحها, كيف ما عملت تونس في تظاهرة التعريف بالطبخ التونسي في البنك العالمي... أما هوما يعرفو بالطبخ و يعرفو زادة بالتعليم و الاقتصاد و يشجعو على الاستثمار و يعرفو بالثقافة و نحنا نعرفو بالطبخ في الوقت اللي همّا يحكيو على سبل مواجهم الأزمة المالية العالمية

بعض التظاهرات يكون بدعوات و الأخر يكون مفتوح, في العادة منفلتش تظاهرة, لعلّي أن أجد فيها ما قد يفتح عليّا أبواب مخابر لها من التمويل مال قارون ... و الأكثر هو أنا على الأقل فرصة للتعرف على شيء جديد

لكن في كلّ مرة تصير حاجة تخليني نحب نظرب روحي بالكفّ و نلعن المشية

في شهر نوفمبر , ان لم تخني الذاكرة , مشيت لندوة في فندق بعد تلقي دعوة , و كان محور الندوة بما معناه: كيف تتم دراستك في البلد كذا...


الحكاية عجبتني, ثمّا منح جامعية , و ثمّا جامعات معروفة على الصعيد العالمي , و العبض منها في قائمة أفضل 100 جامعة في العالم اللي أحسن جامعة تونسية تحتل فيها ترتيبا ما بعد ال4500 , شيء بعيد ................. الله غالب


قعدت نستنا في النهار اللي نمشي فيها على أحر من الجمر, المشاركة تستوجب التغيب على الدراسة و كان يومها من بين الأيام الي نقرأ فيها من 8:00 الى الخامسة مساء , و المواد فيهم القيّم و فيهم اللي ممكن يتم تداركه ببعض الجهد و بمجرد إنّي نقرى الدرس بعد استعارته من عند أحد الأصدقاء


كنت في الموعد, و لقيت بعض اللي نعرفهم و الكثر من الذين الشبّان , الطلاب, و بعض التلاميذ , الكلّ يحب يلقى فرصة أحسن , كان وصولي تقريبا مع 9:30 في الوقت المحدد, لكن تبين أن التظاهرة ماش تبدأ على الساعة 10:00 , قعدت نستنا في الفندق , و نتفرج على الماشي و الجاي, و أنا نستنا


تعدّى الوقت و قرب بدأ الفعالية, و بعدين طلب منّا أن ندخل قاعة المؤتمرات, دخلت و مشيت لكرسي كان مقابلني , قعدت لأجد نفسي محاط ببعض الأجانب اللي مشاركين في الفعالية, قعدت من غير ما نفكر برشا فيهم و باش نحاول نخمم شكونهم, بعد برهة بدأ الفعالية لآجد نفسي جالس بالقرب من سفير هذه الدولة الغربية , الشيء اللي أبهرني هو مدى تواضعه و قت كان يحكي , حاجة حلوة برشا, و الشيء الأجمل هو مدى محافظته على ابتسامته في وجوه من حوله, تعدات ساعة في الحديث عن الدولة الي منظمة التظاهرة, عن اقتصادها, عن كيفية التقدم للدراسة و عن كيفية الحصول على الدعم المالي و عن الكثير من الأشياء اللي ممكن يستفيد منها المقدم على الهجرة قصد الدراسة, اقتصادهم يستوجب الحصول على جيش من الباحثين و الطلاب و أصحاب الشهائد للحفاظ على الريادة


بعد انتها الحديث تم التحول الى ماكن البوفيه , وكان اللقاء مع بعض ممثلي الجامعات


مشيت حكيت مع بعضهم , و خذيت وثائق و بينات للاتصال , و قلت لعلي أجد فيها ضالتي


كنت نحكي مع شاب في نهاية عقده الثاني , نشيط كثير الابتسامة , يخاطبك بكل احترام, و اذا بشلة من خمسة شبّان في بداية العشرين , "توانسة" دخلت للقاعة, في صخب , يغّنيو بكل قوة, لدرجة أن جميع من في القاعة توقف على اللي يقوم بيه لتبين اللي يصير, و اذا بممثل الجامعة, يسأل فيّا: شنوّة اللي قاعد يصير؟


تبلوكيت حسيت الدنيا سخنة برشاا, حسيت بأني منعرفش نحكي و منعرفش نعبر و مفهمتش اللي صار, عاود كلمني , و قتله : شوية شباب تحب لفت الانتباه,


استغرب و بعد برهة استوعب الأمر و قالي : أوك


كل الموجودين من توانسا و أجانب استهجن الأمر , موش بالتصريح, أما بتعابير الوجه اللي تغيرت, و الشلة اللي دخلت عملت روحها مفيبالهاش , تقولش عليها في قهوة شعبية, تي كان دخلو لقهوة بالاسلوب هذا, يقولو أش من "همج" , لكن همّا ما فهموش , و تحولت الصورة الى مشهد خلاني نندم على الجيّة , لأن بعدين ماش يكون التقييم على أساس أنهم أبناء جلدتي , الخلاصة , حشمو التوانسة الموجودين


رغم أن اللي قام بالشئ هذا هم أقلية الا أن الموجودين الكل شعرو بالإحراج, موش هذه الصورة اللي يحب أي شخص تأخذ على بلاده أو على الأقل عليه و على شعبه


في الأسابيع الفارطة , كانت ثمّا ندوة في فندق في مجال دراستي , و كان من بين الموجودين , سفير دولة غربية و بعض الملحقين بسفارة بلاده و العديد من الأساتذة الجامعيين و الباحثين و بعض المتطفلين


بعد انتهاء الندوة تعدين للبوفيه , و ياريتنا ما تعدينا


تشوف هجوم على الماكلة, يذكر بالصورة هذه


Refugee-camp-somalia


تشوف الشعب يهزّ و يكدس في الصحن , و أنا أشاهد شيء لم أعهده, توّا هاذم جواعة؟


تشوفهم تقول لاباس عليهم , مهمش يلبسو في دبش مقّطع, مهمش حفيا , مهمش فقراء , مهمش مشردين , مهمش كيف هذا


kenya-somali-refugees-2009-6-26-9-51-17


نصف ساعة و فرغت الموائد, كأن الجراد هبط عليها بلا رحمة


39_21


و الناس تتفرج و موش مصدّقة , موش التوانسة الكلّ , لكن اللي هجم حرم اللي مشاركش الكرامة و تقاسم معاهم النظرة الدونية اللي وجهها الغربيون لنا


حتى اللي شبع من الماكلة, هزّ اللي لقاه قدّمه و حطه في ساشي جابينهم معاهم, و هزوهم معاهم, لا حشمة و حياء


البعض كان قد بدأ عملية اكتشاف الطعام, لآن الشاف – الطبّاخ- المكلف باعداد الطعام اجتهد في التفنن و في استحضار وصفات غربية و شرقية , و الكثير منها غريب عن الموجودين , الشيء اللي خلاّ البعض يتذوق الطعام واذا عجبه يرميه في الساك متاعه و اذا ما عجبوش يطيش في القاعة, يطيش الماكلة على الأرض


حتّى الورد, نحووه و مروحين بيه, و مصحّ رقعتهم, أما الى اليوم لا أنسى كيف بقي السفير و من معه من الأجانب و حتى نخبة العقول التونسية مصدومة من المشهد


التوانسا ندبو حظّهم العاثر اللي خلاهم في موقف يلطم لآجله الوجه لعله يكون كابوس فتستفيق منه غير أسف عليه


لكن لسوء الحظّ هذا الواقع, البعض يتولد و يموت و هوّ جيعان, مهما ياخذ من هذه الدنيا و الا و يبقا يتصرف كالمحروم

2 commentaires:

يا ولدي ما يلزمكش تستغرب ياسر .. صحيح موش باهي وتلقاه في كل المؤتمرات في تونس .. لكن ما تنساش إلى الشيء هذا موجود في كل بقعة
والأجانب كيف يكونوا في تونس يوليو يعملوا كاينهم عمرهم ما شافوا الشيء هذا في بلاده .. عقلية شنوا تحب تعمل
انقلّك يا ولدي ما تكونش عندك حساسية كبيرة ، وراهو الشيء هاكا ، وألشباب إلى دخل يهرّج موجود عندهم وعند غيرهم

@حياة العابد
صحيح , موش موجود كان عندنا و تشوف تصرفات أقل ما يقال عنها "هماجية" من طرفهم , لكن في منسبات كيف هذه اللي المفروض يكون الموجودين محترمين و راقيش بما يكفي لتجنيب تشويه صورة شعب كامل

بالتوفيق

Enregistrer un commentaire

بسبب بعض المشاغل و القراية منّتجمش نتابع المدونة بشكل دوري, متقلقش اذا التعليق خذا وقت باش يتم ادراجه و الكلام الزايد يجعل ادراج تعليق صعيب شوية, نقص منه و تفضل قول اللي تحب , بالتوفيق

TUNISIA

TUNISIA

من أجل تدوين نظيف

!هذا أنا

Ma photo
حروف مبعثرة...برشا حديث وحكيات... كيف كل الناس

هذا أنا

بلوغ مثل اي بلوغ أخر.. موش لازم تقلق برشى من هذه الناحية ..... الايام كفيلة باش تعطيك الصورة الادق على المحتوى

أقوال تروقني

أنا من أشد المؤمنين بالحظ، وقد لاحظت أن حظي يزداد كلما زاد عملي

توماس جفرسون
الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية

ضيوفنا الكرام