Hadhaa Ana!

... برشا حديث و حكيات

أوكسيجان



هناك , في وسط المدينة , حيث الحدائق خظراء و العصافير تزقزق , حيث ينعم المواطن برغير الحياة,و حيث للسكون و الطبيعة حظور يتغنى بيه الشعراء في جرائدنا التي تلف بها الأحذية عند الملاخ و يمسح بها زجاج المحلات بعد رشه بالاجاكس, هناك حيث تجمل المكان بما أتيح له من حليّ بخلاف شقف كعبات بيرة تركت تحت الحيط ميهمناش فيها





جلس صديق , على أحد المقاعد التي تتوسط المكان , و قد أطرق بنظره الى السماء في تأمل عميق , و نفث من سيجارته و قد بدأ باستعادة بعض الذكريات ,لمن تعلق قلبه بيها … زميلة له , في نفس الفصل , تعرف اليها في السنة الفارطة , و سرعان ما اتبعه بخطبتها , فلقد أحب أن يدخل البيوت من أبوابها … حتى اذا ما أتم دراسته و بدأ العمل ,إستحسن


جلس , و جلست بجانبه من قد أفرطت في التجمل , حتى حسبتها عروس ليلة زفافها , و قد أمعنت في التحديق فيه , قبل أن تبادره بالسؤال : معرّس أم خاطب؟

التفت اليها , و قد انقطع عن التفكير لوهلة , ثم تبسم و قال كاذبا : معرس


بانت لها ضحكة و عاودت الحديث : هل تود أن تستمتع جوارحك؟ و أن تعيش ما لم تعد تجد فيه متعتك و تغير قليل من رتابت حياتك؟


تنهد و قال : شكرا , فعندي في البيت ما يغنيني عن غيرها


ان الأزمة الوطنية التي تعيشها بائعات الأكسجين حادة جدا, في الصيف يكون الجو حار , و تشتد سخونته بوجود الأشقاء العرب أو لنكن صادقين ,مع أخوة المغرب العربي الشقيق فيكون من كرم الضيافة أن يجد الأخوة الترحاب و الحفاوة المناسبة مع ما يتطلبه الأمر من مستلزمات , فيكون كل شيء في الجبن... و يكون الدولار في القمة مع الطلب الشديد , الذي يجعلك تخال نفسك في أحد شوارع روسيا أو أوربا الشرقية , فتجد بائعات الأكسجين ذات اليمن و ذات الشمال , تجنب السوق الكساد بعمل كادح , لا ينقطع ليل نهار , انهن الكادحات في صمت , لا يتخلله الا صحيات اللذة و بعض الخصام بين بعضهن البعض حين تحاول احداهن ان تسرق حريف يبان عليه الثران من زميلة لها


و لكن الأن , الركود يزعج العملات اللات لم تدّخرن جهدا و لا حيلة في العمل على مدار الساعة , فالازمة خانقة , لذا استوجب الأمر أن يعملن خارج موسم الربح الوفير مع نوعية أخرى من الزبائن و ان كانت هذه النوعية لا تدر الكثير مثل غيرها في موسم الذروة و تتكون هذه الفئة من مراهقين و طلبة و بعض العمال , ممن لم يطيقو صبرا على ما هو أمامهم من لاذات تناديهم أناء الليه و أطراف النهار محتمية بجنح الضلام الذي يخيم على المكان


بائعات الأكسجين , هنّ العاملات بالساعد , هن من يدور الدولاب , و يجعل السوق الوطنية بخير و نعمة , فمع كل سهرة لهنّ يوجد اسهلاك للمواد المنتجة محليا , من بيرة و شركات كراء السيرات ... الخ الخ


الأكسجين الذي عندنا , ذو جودة عالية , لأجله تشد الرحال , و على أمل التمتع به تسرف الأموال ... ليس بائعات الأكسجين وحدهن اللات يعملن في صمت مطبق , بل ان للأكسجين باعة أيضا



من أشباه ذكور جعلت من نفسها سلعة يفعل ما يفعل بزميلاتهم المكفحات , الطاهرات العفيفات ... و لا يغرك "لحم رخيص" , فالجودة عالية


الخبزة صعيبة و الأزمة حادة , و موسم الخدمة ميزال بعيد

و ما أدراك ما موسم الخدمة , تجد من الباعة , على اليمين و الشمال قعدات و أخرى واقفات , و لا ترى نفسك الا و انت تائه بين أسئلتهن , و هن يستفسر هل تبحث عن مرافقة أو مرافق , فلكل اختياره, تجدهن بمختلف الأحجام و الألوان و الأشكال, البعض كاشفات لمفاتنهن و اأخريات متحجبات , في محاولة لتستر عن أنفسهن , مخافة أن يشتبه فيهن , فكل شيء مباح للتستر


تجد دائما مفاوض على السعر أو مفاوضة , تحدثك , فتعرض عليك البضاعة , و تطلب السعر , و تشترط الوقت المحدد للخدمة , فهن أشد تنظيم من الادرات الحكومية , و من ثم و قبل أن تقضي منها وترك , تاخذ منك ثمن الخدمة , أشياء تبصرها و تلعن الساعة التي فكرت أن تخرج فيها مع عائلتك, و قد تلعن اليوم الذي ولدتك فيه أمك


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

بسبب بعض المشاغل و القراية منّتجمش نتابع المدونة بشكل دوري, متقلقش اذا التعليق خذا وقت باش يتم ادراجه و الكلام الزايد يجعل ادراج تعليق صعيب شوية, نقص منه و تفضل قول اللي تحب , بالتوفيق

TUNISIA

TUNISIA

من أجل تدوين نظيف

!هذا أنا

Ma photo
حروف مبعثرة...برشا حديث وحكيات... كيف كل الناس

هذا أنا

بلوغ مثل اي بلوغ أخر.. موش لازم تقلق برشى من هذه الناحية ..... الايام كفيلة باش تعطيك الصورة الادق على المحتوى

أقوال تروقني

أنا من أشد المؤمنين بالحظ، وقد لاحظت أن حظي يزداد كلما زاد عملي

توماس جفرسون
الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية

ضيوفنا الكرام