Hadhaa Ana!

... برشا حديث و حكيات


سأحتفل


سأحتفل غدا , كباقي البشر , لكن ليس لنفس السبب , سأحتفل غدا بنهاية أخر يوم في سنة 2009 , ليس احتفال كباقي البشر , و لكن لأسباب أخرى , في حين أني حيث ما ذهبت أجد عبارة : كل عام و انتم بخير , و حيث ما ذهبت , أجد المخابز و باعة المرطبات , وقد ازدحمت محلاتهم بالمشترين


سأحتفل بأن غدا هوّ أخر يوم في دورة التجنيد لسنة 2009 , و أني لم أكن من بين الذين وقعو في براثن الرافل , الذي لم يعد يتعرف ببطاقة طالب , فبالله عليكم مالذي يجب أن يكون معي ليبرز هوّتي ؟ كرّاس من العيار الثقيل , و أقلام و محفظة , و شعر بدأ يشيب على مقاعد الدراسة , ثم ؟


سأحتفل بعام من المجد الذي حققته بلادي,


سأحتفل بحصول عم حسن على جائزى نوبل في التكوير بالمؤمنين بقريان الكف ,


سأحتفل بأن في تونس نقل عمومي محترم , و فيها يمكنك أن تنتقل من غير أن تخاف بركّاج في الثنية


سأحتفل بجامعات تغلق أبوابها في العطل و مراقص تفتح أبوابها على مدار السنة ,



سأحتفل بدجاج قرطاج الذي لم يرجع منحة الخسارة



, لا يكفي أن يخسر المنتخب, و انّما يأخذ علاوة على خسارته , يا حسرتي على أموال دافعي الضرائب , يشقى أبي لكي يأخذ مرتبه و تقتطع منه ضريبة للدخل , ثم يأتي من لا ناقة له و لا جمل و لا حق له , و ياخذ ما لا يجمعه أبي في سنة كاملة , بعد أن يخسر في لعبة



سأحتفل .... سأحتفل بأن تونس أنتجت أول مركبة للفضاء , أول صاروخ يقوم بوضع قمر صناعي لاتصلات في مداره ,



سأحتفل بأول رائد فضاء تونسي وضع قدمه على المريخ , لما العجب؟ اذا كانت الهند الدولة التي فيها من البشر من لا يجد ثمن رغيف قد سبقت الغرب في اكتشاف الماء على القمر , فهل تعجز بلادي التي تحق من المكاسب ما يجعلها حديث الجرائد : الصريح و الشروق و الأنوار؟


سأحتفل غدا , كباقي البشر ,


سأحتفل بان بلادي تشجعل على طلب العلم , فلا ترى فيها نزيف أصحاب الشهائد الجامعلية الذين يهاجرون , أو يفكرون في الهجرة , فليست بلادي مثل تلك البلدان التي بعد أن تصرف على الفرد في التكوين الجيد , و التدريس لـــ 16 سنة من الابتدائي الى المدرسة الاعدادية الى المهد الثانوي , و من ثم في الجامعات حتى اذا أصبح صاحب علم , شد الرحال الى أحد المخابر التي كثرت في بلادي , حتى سمعت بأن من فرنسا من يشد الرحال اليها , و أزيدك علم , بان العلماء من وكالة الفضاء ناسا , يحاولون الالتحاق بوكالة الفضاء التونسية , طاسة



سأحتفل بانتهاء الحجب من تونس, فلم أعد أجد نفسي مجرج أما بعض الأجانب الذين يقولون لما اليوتوب مغلق ,




سأحتفل بأن تونس تنتج الطاقة الكهربائية من الشمس , من نعمة أنعم بها الله على وطني فأحسن استعمال الموارد ,


سأحتفل بتونس تقيم الحفلات و المهرجنات لتروح عن شعبها , و لكن ما أعرفه أن الترويح عن النفس يكون بعد العمل ,

عن أي عمل يتحدثون؟


لعل ما سبق أن ذكرته,


لما العجب ؟


بالله عليكم , لما الاحتفال؟ اذا كان كل الذي قلته ما هو الا من الخيال ؟


عن اي انجازات يتحدثون؟


في الكار


نهار الثلاثة , قبل العيد (عيد الاضحى) , كنت مروح من الجامعة على الساعة الرابعة و النصف, الطريق طويلة للوصول الى المحطة , خاصة اذا كنت متعب, و ما تعدوت قطعة في 7 دقائق, في أخر النهار يتحول الى 15 دقيقة , قد تزيد و تنقص حسب من يرافقني , كنت نهارتها مع بعض الي يقرأ معيا , و كانت الوجهة واحدة و يبدأ العدد ينقص بحسب مكان سكنة كل واحد و الطريق الاقصر للوصول اليه



بعد الوصول و تفرق المجموعة , وصلت المحطة , لقيت زميلتي , و الأكثر انها بنت بلادي , قعدت نحكي معها , و بعد نصف ساعة , جات الكار الي توصلني الى الديار , لكن بسبب وحشة المكان , و عدم وجود من يرافق زميلتي , اخترت اني نخلي الكار هذه و نستنا انها تركب قبل اني نروح, صحيح انها بنت بلادي , لكن موش على نفس الخط , تعدات نصف ساعة أخرى قبل ما تجي الكار الي توصلها قرب دارهم , و قعدت وحدي في المحطة



و الأكثر اني نهارتها نسيت الفلوس في الدار و مهزيتش معيا اي فرنك , الشيء الي تسبب أيض في بقائي من غير أي غداء ,



, شركة النقل مهياش منظمة , و صعيب برشا انك تشوف كار في الوقت , مرة مقدمة و مرة مخرة و كثير من الأحيان متجيش , و قت تجي , تشوف أكثر من كار لنفس الخط وراء بعضهم , لدرجة تسأل روحك , عن الغباء المركز , أو ااستبلاه للخلق الي قاعد يصير ,



تقربا السبعة و 15 دقيقة وصلت الكار الثانية الي توصلني لدّار, و بعد ما وصلت لا أراكم الله , معبية لدرجة ان الأبواب لا تغلق الا بشق الأنفس, طلعت بعد ما لقيت شكون دزني في ثنيته , لكن متمكنش أنه ياخذ بلاصة, و انما كان سبب في وصولي الى مشارف الأبواب و طلوعي,


الوضعية الي كنت فيها محرجة جدا, لقيت ثما بنية متكيا عليا في الكار ... كل مرة نطلب منها : بربي استوي روحك شويا


نهاية يوم جميل جداا, أوله شقاء في الناقل و أخره أشقى


بعد جهد ما يعلم بيه الا الله تمكنت باش نبعد من الباب , خاصة مع بدأ نزول أول الأفواج الي تهبط في المحطات التالية , الي تكون على مشارف المناطق السكنية و نهاية المنطقة الصناعة ,


لكن , المشكلة تمثل انه الناس الكل على أعصابها , و بعض التلامذة , يسيب في شيوة كوميدا مجانية على الموجودين , و يعمل في برشا حسّ ,


وصلنا في محطة على مشارف المدينة , لتبدأ بعض الألعاب الصبيانية الي تتمثل في اعاقة غلق الباب , مع بعض التمثل , ليبدو المشهد و كأنه السيد الكريم , يحمي في أحد أصحابه الموجودين في الكار ,



الخلاص "الكونفيور" اللي عمره تقريبا في 28 , تنرفز , و حلف بايمين معادش يحل الباب, و في المحطة الي بعدها كانت ثما سيدة , كبيرة في العمر, طلبت منه يحل الباب, خاصة مع استحالة انها تقدم للباب الامامي , فرفض , قعدت تقرق بيه و هو عامل روحه موش يسمع , بعد مرور كيلومتر و نصف , وصلنا الى محطة تستوجب ان الباواب تتحل , و قبل ما تنزل السيدة , الي تبين ان معها بنية صغيرة متع عامين , سمعت الكونفيور , شتم , و سب لوالديه , و عبارة معروفة برشا في تونس و هي : مكش راجل


معجبتش صاحبنا العبارة , فقام كيف المهبول و بدأ يرد عليها بعبرات من الحزام لوطة ,


معجبتنيش الفازة , و لقيت روحي بشكل غير محسوب نتناقش معاه قبل ما يتطور الأمر الى اشتباك بالادي ,


قبل ما يحز عليه عون في الحماية المدينة , و يحول بيني و بينه ,و قبل ما يكمل العون هذا اهانته على ما بدر منه


الكونفيور , أكبر مني في الحجم والعمر لكن كان ضعيف , مجرد انه يحاول يوري روحه قدام الخلق ,


أكثر من مرة نلقى روحي في قلب مواجهة من النوع هذا في الكار بأسباب متشابهة , مرة بسبب شخص يتحرش بمن قد لا أعرفها , و مرة كيف الحالة هذه , الكلام الزايد الي صار في مكان مختلط


الحصيلة , عركة في الكار


شكرا لشركة النقل على ما تبذله من جهود في سبيل أن توفر نقل محترم ,






















أنشودة المطر - للسيّاب


عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ ،

أو شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ .

عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ

وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ ...كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ

يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ

كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا ، النُّجُومْ ...

وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ

كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَـهُ المَسَاء ،

دِفءُ الشِّتَاءِ فِيـهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف ،

وَالمَوْتُ ، وَالميلادُ ، والظلامُ ، وَالضِّيَاء ؛

فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي ، رَعْشَةُ البُكَاء

كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر !

كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ

وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر ...

وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم ،

وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر

أُنْشُودَةُ المَطَر ...

مَطَر ...

مَطَر...

مَطَر...

تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال

تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَالْ .

كَأَنَّ طِفَلاً بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أنْ يَنَام :

بِأنَّ أمَّـهُ - التي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ

فَلَمْ يَجِدْهَا ، ثُمَّ حِينَ لَجَّ في السُّؤَال

قَالوا لَهُ : " بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ .. " -

لا بدَّ أنْ تَعُودْ

وَإنْ تَهَامَسَ الرِّفَاقُ أنَّـها هُنَاكْ

في جَانِبِ التَّلِّ تَنَامُ نَوْمَةَ اللُّحُودْ

تَسفُّ مِنْ تُرَابِـهَا وَتَشْرَبُ المَطَر ؛

كَأنَّ صَيَّادَاً حَزِينَاً يَجْمَعُ الشِّبَاك

وَيَنْثُرُ الغِنَاءَ حَيْثُ يَأْفلُ القَمَرْ .


مَطَر ...

مَطَر ...

أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر ؟

وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر ؟

وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ ؟



بِلا انْتِهَاءٍ - كَالدَّمِ الْمُرَاقِ ، كَالْجِياع ،

كَالْحُبِّ ، كَالأطْفَالِ ، كَالْمَوْتَى - هُوَ الْمَطَر !

وَمُقْلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعِ الْمَطَر

وَعَبْرَ أَمْوَاجِ الخَلِيج تَمْسَحُ البُرُوقْ

سَوَاحِلَ العِرَاقِ بِالنُّجُومِ وَالْمَحَار ،

كَأَنَّهَا تَهمُّ بِالشُّرُوق

فَيَسْحَب الليلُ عليها مِنْ دَمٍ دِثَارْ .

أصيح بالخليج : " يا خليجْ

يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "

فيرجعُ الصَّدَى

كأنَّـه النشيجْ :

" يَا خَلِيجْ

يَا وَاهِبَ المَحَارِ وَالرَّدَى ... "

أَكَادُ أَسْمَعُ العِرَاقَ يذْخرُ الرعودْ

ويخزن البروق في السهولِ والجبالْ ،

حتى إذا ما فَضَّ عنها ختمَها الرِّجالْ

لم تترك الرياحُ من ثمودْ

في الوادِ من أثرْ .

أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر

وأسمع القرى تَئِنُّ ، والمهاجرين

يُصَارِعُون بِالمجاذيف وبالقُلُوع ،

عَوَاصِفَ الخليج ، والرُّعُودَ ، منشدين :

" مَطَر ...

مَطَر ...

مَطَر ...

وفي العِرَاقِ جُوعْ

وينثر الغلالَ فيه مَوْسِمُ الحصادْ

لتشبعَ الغِرْبَان والجراد

وتطحن الشّوان والحَجَر

رِحَىً تَدُورُ في الحقول … حولها بَشَرْ

مَطَر ...

مَطَر ...

مَطَر ...



وَكَمْ ذَرَفْنَا لَيْلَةَ الرَّحِيلِ ، مِنْ دُمُوعْ

ثُمَّ اعْتَلَلْنَا - خَوْفَ أَنْ نُلامَ – بِالمَطَر ...

مَطَر ...

مَطَر ...

وَمُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارَاً ، كَانَتِ السَّمَاء

تَغِيمُ في الشِّتَاء

وَيَهْطُل المَطَر ،

وَكُلَّ عَامٍ - حِينَ يُعْشُب الثَّرَى- نَجُوعْ

مَا مَرَّ عَامٌ وَالعِرَاقُ لَيْسَ فِيهِ جُوعْ .

مَطَر ...

مَطَر ...

مَطَر ...

في كُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ المَطَر

حَمْرَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ مِنْ أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ .

وَكُلّ دَمْعَةٍ مِنَ الجيَاعِ وَالعُرَاة

وَكُلّ قَطْرَةٍ تُرَاقُ مِنْ دَمِ العَبِيدْ

فَهيَ ابْتِسَامٌ في انْتِظَارِ مَبْسَمٍ جَدِيد

أوْ حُلْمَةٌ تَوَرَّدَتْ عَلَى فَمِ الوَلِيــدْ

في عَالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، وَاهِب الحَيَاة !

مَطَر ...

مَطَر ...

مَطَر ...

سيُعْشِبُ العِرَاقُ بِالمَطَر ... "

أصِيحُ بالخليج : " يا خَلِيجْ ...

يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "

فيرجعُ الصَّدَى

كأنَّـهُ النشيجْ :

" يا خليجْ

يا واهبَ المحارِ والردى . "

وينثر الخليجُ من هِبَاتِـهِ الكِثَارْ ،

عَلَى الرِّمَالِ ، : رغوه الأُجَاجَ ، والمحار

وما تبقَّى من عظام بائسٍ غريق

من المهاجرين ظلّ يشرب الردى

من لُجَّـة الخليج والقرار ،

وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيقْ

من زهرة يربُّها الرفاتُ بالندى .

وأسمعُ الصَّدَى

يرنُّ في الخليج

" مطر .

مطر ..

مطر ...

في كلِّ قطرةٍ من المطرْ

حمراءُ أو صفراءُ من أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ .

وكلّ دمعة من الجياع والعراة

وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد

أو حُلْمَةٌ تورَّدتْ على فمِ الوليدْ

في عالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، واهب الحياة . "

وَيَهْطُلُ المَطَرْ ..


المصدر : عن ديوانه " أنشودة المطر " ، ضمن مجموعته الكاملة المجلد الأول ص 474 . دار العودة - بيروت - 1997 .

TUNISIA

TUNISIA

من أجل تدوين نظيف

!هذا أنا

Ma photo
حروف مبعثرة...برشا حديث وحكيات... كيف كل الناس

هذا أنا

بلوغ مثل اي بلوغ أخر.. موش لازم تقلق برشى من هذه الناحية ..... الايام كفيلة باش تعطيك الصورة الادق على المحتوى

أقوال تروقني

أنا من أشد المؤمنين بالحظ، وقد لاحظت أن حظي يزداد كلما زاد عملي

توماس جفرسون
الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية

ضيوفنا الكرام